السيد علي عاشور
129
موسوعة أهل البيت ( ع )
وبهذا الإسناد عنه عليه السّلام قال : قال محمد بن علي الباقر عليهما السّلام : العالم كمن معه شمعة تضي للناس ، فكل من أبصر بشمعته دعا بخير ، كذلك العالم معه شمعة تزيل ظلمة الجهل والحيرة ، فكل من أضاءت له فخرج بها من حيرة أو نجا بها من جهل فهو من عتقائه من النار ، واللّه يعوضه عن ذلك لكل شعرة لمن أعتقه ما هو أفضل له من الصدقة بمائة ألف قنطار « 1 » على الوجه الذي أمر اللّه عزّ وجلّ به ، بل تلك الصدقة وبال على صاحبها لكن يعطيه اللّه ما هو أفضل من مائة ألف ركعة يصليها من بين يدي الكعبة « 2 » . وبهذا الإسناد عنه عليه السّلام قال : قال جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام : علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي إبليس وعفاريته ، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا وعن أن يتسلط عليهم إبليس وشيعته والنواصب ، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة لأنه يدفع عن أديان محبينا وذلك يدفع عن أبدانهم « 3 » . وعنه عليه السّلام بالإسناد المتقدم قال : قال موسى بن جعفر عليهما السّلام : فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا المنقطعين عنا وعن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه أشدّ على إبليس من ألف عابد لأن العابد همه ذات نفسه فقط وهذا همه مع ذات نفسه ذوات عباد اللّه وإمائه لينقذهم من يد إبليس ومردته ، فلذلك هو أفضل عند اللّه من ألف عابد وألف ألف عابدة « 4 » . وعنه عليه السّلام قال : قال علي بن موسى الرضا عليهما السّلام : يقال للعابد يوم القيامة : نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك وكفيت مؤنتك فادخل الجنة . ألا إن الفقيه من أفاض على الناس خيره وأنقذهم من أعدائهم ووفر عليهم نعم جنان اللّه تعالى وحصل لهم رضوان اللّه تعالى ، ويقال للفقيه : « يا أيها الكافل لأيتام آل محمد الهادي لضعفاء محبيهم ومواليهم قف حتى تشفع لكل من أخذ عنك أو تعلم منك » ، فيقف فيدخل الجنة معه فئاما وفئاما وفئاما « 5 » - حتى قال عشرا - وهم الذين أخذوا عنه علومه وأخذوا عمن أخذ عنه وعمن أخذ عمن أخذ عنه إلى يوم القيامة ، فانظروا كم صرف « 6 » ما بين المنزلتين « 7 » .
--> ( 1 ) قيل هو ألف ومائتا أوقية ، وقيل مائة وعشرون رطلا ، وقيل هو مل مسك ثور ذهبا ، وقيل ليس له وزن عند العرب ، وفسر القنطار من الحسنات في حديث مذكور في معاني الأخبار وغير بألف ومائتي أوقية ، وأوقية أعظم من جبل أحد . ( 2 ) الاحتجاج : 1 / 8 ، ومنية المريد : 117 . ( 3 ) الاحتجاج : 1 / 8 ، ومنية المريد : 117 . ( 4 ) مستدرك الوسائل : 17 / 319 ، والاحتجاج : 1 / 8 . ( 5 ) الفئام : الجماعة الكثيرة من الناس ، وقد فسر في بعض الأحاديث بمائة ألف . ( 6 ) الصرف : الفضل ، يقال « لهذا صرف على هذا » أي فضل . ( 7 ) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي : 1 / 9 .